فأما المشهورات من هذه الجملة، فمنها أيضًا هذه الأوليات ونحوها مما يجب قبوله، لا من حيث هي واجب قبولها، بل من حيث عموم الاعتراف بها، ومنها الآراء المسمى بالمحمودة [القضايا الخلقية] وربما خصَّصناها باسم المشهورة، إذ لا عمدة لها إلا الشهرة، وهي آراء لو خُلِّي الإنسان وعقله المجرد، ووهمه وحسه، ولم يؤدَّ بقبوله قضايا ما، والاعتراف بها، ولم يمل الاستقراء بظنه القوي إلى حكم لكثرة الجزئيات، ولم يستدع إليها ما في طبعه الإنساني، من الرحمة والخجل، والأنفة والحمية وغير ذلك، لم يقض بها الإنسان طاعةً لعقله أو وهمه أو حسه، مثل حكمنا أن سلب مال الإنسان قبيح، وأن الكذب قبيح... ولو توهَّم الإنسان نفسه، وأنه خُلِقَ دفعة، تام العقل، ولم يسمع أدبًا، ولم يَطَع انفعالًا نفسانيًّا أو خلقيًّا، لم يقضِ في أمثال هذه القضایا بشيء، بل أمكنه أن يجهلها ويتوقف فيها، وليس كذلك حال قضائه أن الكل أعظم من الجزء
— ابن سينا · الإشارات والتنبيهات · ج ١ · ص ٣٥٠–٣٥٢
من مكتبة احمد